الشريف الرضي

340

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

السوية ويكدر الأذهان الصافية ، ألا ترى ان العرب قد أكثرت في اشعارها من تشبيه النوم بالسكر لاجتماعهما في الأوصاف التي ذكرناها ، حتى سموا الركب المدلجين نشاوى وسكارى ، ووصفوا أعناقهم بالتمايل والتولي والاضطراب والتثني ، حتى قال شاعرهم ( في ذلك ) [ 1 ] : وركب سروا حتى كأن رقابهم * من السكر في الظلماء خيطان خروع [ 2 ] فشبه أعناقهم لشدة تثنيها من السهر بعيدان الخروع ، وهو : النبت المعروف ويسمون أيضا كل نبت لين : خروعا ، وإنما سمي خروعا لما فيه من اللين والاسترخاء ، والواو زائدة ، وأصله الاسترخاء واللين ، ومنه قولهم : امرأة خريع ، إذا كانت ناعمة الجسم ، وقيل أيضا للمرأة الفاجرة [ 3 ] : خريع ، من هذا ، لأنها تلين لكل جاذب وتنثني لكل قائد . ومما قيل أيضا من الشعر في ذلك قول بعضهم : كأن هامهم ، والنوم واضعها * على المناكب ، لم تعمد بأعناق ومنه قول ذي الرمة في صفة ركب ادلجوا ، فأثر فيهم السهر ، وأحسن في التشبيه كل الاحسان : بركب سروا حتى كأن اضطرابهم * على شعب الميس اضطراب الغدائر ( 4 ) والغدائر : الذوائب . فقد شبهوا القوم المتمايلين من شدة السهر - كما ترى - بتحرك الذوائب مرة ، وشبهوهم أيضا بنوس القرطة ( 5 ) في الآذان

--> ( 1 ) زيادة في ( خ ) . ( 2 ) الخيطان : جمع خوط بالفتح وهو الغصن . ( 3 ) وفي ( خ ) : الفاسدة . ( 4 ) الميس : شجر عظيم يتخذ منه الرحال ، حتى قال العرب : الميس الرحل . ( 5 ) النوس بالفتح : تذبذب الشئ متدليا . والقرطة : جمع القرط .